أحمد عبد الباقي
222
سامرا
والقضاة ، فامتنع عن الشهادة قاضي مصر بكار بن قتيبة ، مما سبب غضب ابن طولون عليه فأمر بسجنه . وكان بكار بن قتيبة قد ولاه المتوكل على اللّه قضاء مصر في سنة 246 ه وأجرى عليه مائة وثمانية وستين دينارا في الشهر . وكان عفيفا عن أموال الناس ، محمودا في ولايته ، عارفا بالفقه ، يكثر وعظ الخصوم ونصحهم وبخاصة عند اليمين ، ويحاسب أمناءه ويتحرى عن الشهود . وكان ابن طولون يعظمه ويحترمه ، وكثيرا ما كان يتردد على مجلسه في الحديث ليستمع اليه . ومن مظاهر احترامه له ان كان من عادته إذا حضر جنازة لا يصلي عليها غيره الا إذا كان بكار حاضرا فيقدمه للصلاة . الا انه لما امتنع بكار عن لعن الموفق حبسه ونقم عليه . ويقال إن بكارا قال : ألا لعنة اللّه على القوم الظالمين . فقيل لابن طولون انه انما قصدك بهذا القول . مما زاد في غضبه عليه . وكان من عادة ابن طولون ان يبعث إلى بكار في كل سنة بألف دينار ، فلما غضب عليه أرسل اليه يستردها منه . فأحضرها بكار من منزله بخواتيمها . وقد طال حبس بكار فطلب أصحاب الحديث إلى ابن طولون أن يأذن لهم في السماع منه فأذن لهم ، فكان يحدثهم من طاقة في السجن . وعندما مرض ابن طولون حاول أن يسترضي بكارا ، الا انه رفض ذلك . وقد توفى بكار في أواخر ذي الحجة سنة 270 ه ، بعد وفاة أحمد بن طولون بأربعين يوما ، وكان قد تولى القضاء أربعا وعشرين سنة « 61 » . لقد قطع ابن طولون الخطبة للموفق واسقط اسمه من الطراز ، فلما بلغ الموفق ما عمله ابن طولون طلب إلى الخليفة أن يأمر بلعنه ، ففعل المعتمد على اللّه ذلك مكرها ، لان هواه كان مع ابن طولون « 62 » . وكتب الموفق إلى عمال الولايات يأمرهم بلعن ابن طولون على
--> ( 61 ) لمزيد من التفصيلات راجع : كتاب الولاة وكتاب القضاة / 507 - 512 . ( 62 ) الكامل 7 / 397 .